ابن نجيم المصري

85

البحر الرائق

أبو حنيفة سوى بينهما في الثبوت . وفي شرح الطحاوي : لو قال أبطلت رجعتي أو لا رجعة لي عليك لا تبطل الرجعة انتهى . وفي القنية : أجاز مراجعة الفضولي صح ويصير مراجعا بوقوع بصره على فرجها بشهوة من غير قصد المراجعة انتهى . واختلف فيما إذا طلق رجعيا ثم جن ثم راجعها بقول أو فعل فقيل لا يصح بهما ، وقيل يصح بهما ، وقيل تصح بالفعل دون القول كما في القنية من غير ترجيح ، واقتصر البزازي على الأخير ولعله الراجح لما عرف أنه مؤاخذ بأفعاله دون أقواله . وعلله في الصيرفية بأنه استدامة النكاح والرضا ليس بشرط ولهذا لو أكره على الرجعة بالفعل يصح انتهى . وفي الحاوي القدسي : وإذا راجعها بقبلة أو لمس فالأفضل أن يراجعها بالاشهاد ثانيا ا ه‍ . وفي المحيط : قال أبو يوسف : ويكره التقبيل واللمس بغير شهوة إذا لم يرد الرجعة ، ويكره أن يراها متجردة لأنه لا يأمن من أن يشتهي فيصير به مراجعا ثم يحتاج إلى الطلاق فيؤدي إلى تطويل العدة انتهى . قوله : ( والاشهاد مندوب عليها ) أي على الرجعة وفاقا لمالك والشافعي على الأظهر خروجا من خلاف عند الشافعي ومالك وإن كان ضعيفا وعملا بقوله تعالى * ( واشهدوا ذوي عدل منكم ) * [ الطلاق : 2 ] بناء على أنه للندب بدليل أنه أمر بالاشهاد بعد الامر بشيئين : الامساك والمفارقة : فلو كان الاشهاد واجبا في الرجعة مندوبا في المفارقة للزم استعمال اللفظ الواحد في حقيقته ومجازه وهو ممنوع عندنا ، واحترازا عن التجاحد وعن الوقوف في مواضع التهم . وأشار المصنف رحمه الله إلى أن الرجعة على ضربين : سني وبدعي . فالسني أن يراجعها بالقول ويشهد على رجعتها ويعلمها ولو راجعها بالقول ولم يشهد أو أشهد ولم يعلمها كان مخالفا للسنة كما في شرح الطحاوي قوله : ( ولو قال بعد العدة راجعتك فيها فصدقته تصح وإلا لا ) أي وإن لم تصدقه لا تصح الرجعة لأنه أخبر عن شئ لا يملك إنشاءه في الحال وهي تنكره فكان القول لها من غير يمين لما عرف في الأشياء الستة ، وإن صدقته صحت لأن النكاح يثبت بتصادقهما فالرجعة أولى ، ونظيره الوكيل بالبيع ، إذا قال قبل العزل كنت بعته من فلان صدق بخلاف ما لو قاله بعد العزل كذا في الكافي . وفي تلخيص